جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية تعزّز جهود إدماج ذوي الهمم من بوابة الرقمنة والاستدامة المعرفية
تجسيدًا لتوصيات الوزارة الوصية الرامية إلى تعزيز إدماج ذوي الهمم في الوسط الجامعي، وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص في الاستفادة من الخدمات العلمية والبيداغوجية والمشاركة في مختلف النشاطات الجامعية، احتضنت جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026، على مستوى ملحقة الشيخ بن عبد الكريم المغيلي، ندوة علمية موسومة بـ«آليات التوثيق الرقمي للإنتاج العلمي الموجّه لفئة ذوي الهمم بالمكتبات الجامعية الجزائرية ودورها في تعزيز الاستدامة المعرفية: دراسة في ضوء التشريعات الوطنية»، بإشراف مدير الجامعة، الأستاذ الدكتور السعيد الدراجي، وبرئاسة الأستاذ الدكتور رياض بن الشيخ الحسن ، وحضور السيد الأمين العام للجامعة إبراهيم بوحديجي إضافة إلى إطارات الجامعة والكلية .
وتندرج هذه الندوة في سياق الجهود التي تبذلها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي من أجل ترسيخ مقاربة جامعية دامجة، تضمن لذوي الهمم حقهم في الاندماج في محيطهم العلمي والبيداغوجي، وتيسّر استفادتهم من مختلف الموارد والخدمات الجامعية، مع تشجيع مشاركتهم الفاعلة في الأنشطة العلمية والثقافية والأكاديمية. كما تعكس حرص الجامعة على تجسيد التوجهات والتوصيات الوزارية من خلال مبادرات علمية تسهم في تعزيز الوعي بأهمية الإدماج، وتطوير الممارسات المؤسساتية الكفيلة بتحقيقه على أرض الواقع.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الانتقال من مفهوم الإدماج باعتباره إجراءً تنظيميًا إلى ممارسته بوصفه التزامًا مؤسساتيًا متكاملًا، يقوم على تهيئة الظروف الملائمة لتمكين ذوي الهمم من المشاركة في الحياة الجامعية والاستفادة من فرص التعلم والبحث والتكوين، على قدم المساواة مع باقي أفراد الأسرة الجامعية. وهو ما يستدعي تضافر جهود مختلف الفاعلين في الجامعة، من إدارات وكليات ومخابر بحث ومكتبات جامعية، من أجل توفير بيئة علمية أكثر انفتاحًا واستجابة لاحتياجات هذه الفئة.
وقد شكّلت الندوة فضاءً أكاديميًا لتبادل الرؤى والخبرات حول آليات تطوير الخدمات الرقمية والمكتبية الموجّهة لذوي الهمم، واستكشاف السبل الكفيلة بتيسير وصولهم إلى مصادر المعلومات والإنتاج العلمي. كما سلطت الضوء على الدور المحوري للمكتبات الجامعية في تجسيد أهداف الإدماج، باعتبارها فضاءات علمية وبيداغوجية تتيح المعرفة وتدعم البحث العلمي، بما يستوجب تكييف خدماتها ومواردها مع احتياجات مختلف فئات المستفيدين.
وتناولت المداخلات العلمية جملة من المحاور المرتبطة بواقع المكتبات الجامعية الجزائرية ومدى إسهامها في استقطاب ذوي الهمم وتلبية احتياجاتهم العلمية والبيداغوجية، إلى جانب آليات التوثيق الرقمي الشامل والمستدام للإنتاج العلمي، وواقع استخدام التكنولوجيات الحديثة الموجّهة لهذه الفئة، وسبل رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية داخل المكتبات الجامعية.
كما خُصّص جانب من النقاش لتسليط الضوء على إمكانات توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات المكتبية وتحسين إمكانية الوصول إلى المحتويات العلمية، بما يسهم في الحد من العوائق التي قد تواجه الطلبة والباحثين من ذوي الهمم، ويعزز استقلاليتهم في الوصول إلى المعرفة والاستفادة من الموارد الرقمية، ويدعم مشاركتهم في مختلف مسارات التعليم والبحث العلمي.
وتكتسي هذه المحاور أهمية خاصة في ضوء التوجهات الرامية إلى رقمنة الخدمات الجامعية وتطوير آليات إتاحتها، بما يجعل التكنولوجيا وسيلة عملية لتجسيد الإدماج وتكافؤ الفرص، وليس مجرد أداة لتحديث الخدمات. فالتوثيق الرقمي الشامل، وتوفير المحتويات العلمية في صيغ ميسّرة، وتطوير الوسائل التقنية المساعدة، تمثل جميعها مسارات واعدة لدعم حق ذوي الهمم في الوصول إلى المعلومة والمعرفة، وتعزيز حضورهم في الفضاء الجامعي.كما تبرز الندوة أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى ترجمة توصيات الوزارة الوصية إلى ممارسات جامعية ملموسة، من خلال دعم المبادرات العلمية التي تتناول قضايا ذوي الهمم، وتشجيع البحث في الحلول الرقمية والتقنية المناسبة، وتعزيز الوعي لدى مختلف مكونات الأسرة الجامعية بأهمية المشاركة الشاملة، بما يضمن تجاوز الحواجز التي قد تحد من استفادة هذه الفئة من الخدمات والأنشطة الجامعية.
ولا يقتصر تجسيد هذه التوصيات على توفير الخدمات المكيّفة فحسب، بل يشمل أيضًا تعزيز مشاركة ذوي الهمم في الأنشطة العلمية والثقافية، وإشراكهم في الحياة الجامعية بمختلف أبعادها، بما يدعم قدراتهم وإمكاناتهم، ويتيح لهم فرصًا أوسع للتفاعل والإبداع والإسهام في إنتاج المعرفة. ومن هذا المنطلق، يشكّل الإدماج مسؤولية مشتركة تتطلب التنسيق بين مختلف الهياكل الجامعية وتطوير آليات العمل بما يستجيب لمتطلبات الجامعة الدامجة.
ومن خلال تنظيم هذه الندوة العلمية، تؤكد جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية التزامها بدعم المساعي الرامية إلى تجسيد التوصيات الوزارية المتعلقة بإدماج ذوي الهمم، وتعزيز حضورهم في محيطهم العلمي والجامعي، وترسيخ ثقافة الإنصاف وتكافؤ الفرص. كما تجدد حرصها على جعل المعرفة متاحة للجميع، وتوظيف إمكانات الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة في خدمة في خدمة الإدماج والاستدامة المعرفية، بما يعزز رسالة الجامعة العلمية والإنسانية في خدمة المجتمع
بعض صور الندوة